السيد علي الموسوي القزويني

182

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

والسرقة والغصب والظلم والعقد الفاسد أوّل المسألة ، فيندرج المقام في مستثنى الآية لا في المستثنى منه . ودعوى : أنّ اندراجه في المستثنى موقوف على كون التراضي المتحقّق فيه ممّا أمضاه الشارع ، وهو موضع منع ، فيندرج في عموم المستثنى منه كما في البيع الربوي والبيع للميتة وبيع الخمر وما أشبه ذلك . يدفعها : بأنّا إنّما التزمنا عدم إمضاء الشارع للتراضي في الأمثلة المذكورة ونظائرها لأدلّتها الدالّة على منع الشارع لها من النصّ والإجماع ، وليس في المقام دليل على المنع والتحريم بالخصوص من نصّ ولا غيره ، فيندرج في إطلاق المستثنى وهذا كافٍ في الدلالة على الإمضاء ، إلّا أن يتشبّث في إحراز صغرى الأكل بالباطل بالإجماع المتقدّم محصّلًا ومنقولًا ويقال : إنّه لدلالته على فساد المعاملة يستلزم كون المال المأخوذ بسببها أكلًا للمال بالباطل ، أو يتمسّك بانتفاء الماليّة في نظر العقلاء فيكون أخذها عوضاً في عقود المعاوضة أكلًا للمال بالباطل . وبالتأمّل في ذلك يندفع أيضاً ما قد يستشكل فيما ذكره العلّامة من « أنّه لا اعتبار بما يورد في الخواصّ من منافعها فإنّها مع ذلك لا تعدّ مالًا » « 1 » بأنّه إذا اطّلع العرف على خاصيّة في إحدى الحشرات معلومة بالتجربة أو غيرها ، فأيّ فرق بينه وبين نبات من الأدوية علم فيه تلك الخاصيّة ، وحينئذٍ فعدم جواز بيعه وأخذ المال في مقابله بملاحظة تلك الخاصيّة يحتاج إلى دليل لأنّه حينئذٍ ليس أكلًا للمال بالباطل ، ويؤيّد ذلك ما في رواية التحف من « أنّ كلّ شيء يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات ، فذلك حلال بيعه وشراؤه » الخ . ووجه الاندفاع وضوح الفرق بين المقامين والفارق كون الخاصيّة في النباتات مقصودة للعقلاء على معنى اعتنائهم بها ، بدليل أنّهم يتملّكونها لأجلها بالحيازة ونحوها ويجرون عليها أحكام الملك من الحفظ والضبط والقنية والتقويم وكونها عندهم تعدّ مالًا بخلافها في الحشرات ، وهذا هو معنى التعليل بما في عبارة التذكرة . وقضيّة انتفاء

--> ( 1 ) التذكرة 10 : 35 .